مشاركتي في ندوة “المرأة العربية في دعم الإستقرار”

نظمت جمعية البراعم للعمل الخيري في لبنان بالتعاون مع منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان ندوة، يوم الإثنين 20 آذار/مارس 2017، تحت عنوان: “المرأة العربية في دعم الإستقرار”، كان لي فيها المشاركة التالية:

أُسند إليّ اليوم إلقاء كلمة باسم منظمة سلام البحرين للديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان من المفترض أن تلقي الكلمة  إحدى الحقوقيات البحرينيات، ولكن الظروف التي بتنا نعلمها جميعاً حالت دون ذلك قبل أن تؤول الأمور للأستاذة إيمان شمس الدين وبسبب ظروفها  الخاصة أنا هنا بينكم.
منذ ربيع العام 2011 أدخلتني مهنة الصحافة في لُبّ القضية البحرينية، القضية التي تعرفت إليها منذ كنت على مقاعد الدراسة في العام 2002، انكشفت أمامي بزواياً متعددة منذ ربيع العام 2011، فوجدُتني أتعرف على المرأة البحرينية كإحدى أهم محركات الثورة.
في 16 آذار/مارس دخلت المرأة البحرينية إلى الثورة من بابها العريض، عندما قدمت أول شهيدة في الاحتجاجات كانت بهية العرادي بعد أن أردتها رصاصات الأمن البحريني التي أصابتها بالرأس.
وهذا لا يعني أن المرأة كانت غائبة عن ساحات الثورة ما قبل هذا التاريخ فالمرأة البحرينية جلست كتفاً بكتف إلى جانب الرجل البحريني قبيل خروج تظاهرات 14 فبراير 2011، تدراست مع الرجل كيف سيكون عليه مشهد 14 فبراير؟ أين؟ وكيف سيكون عليه سقف الحراك والمطالب المرفوعة.. أذكر تماماً ما قالته الحقوقية البحرينية زينب الخواجة أنها كما حقوقيات أخريات كنّ قد شاركن في هذه الاجتماعات، ولكن أين هي زينب الخواجة اليوم؟ ها هي مُبعدة عن بلادها بفعل التهديدات التي تلقتها، وهي ابنة مناضل معروف، لا يزال يقبع في زنزانات الاعتقال منذ عام الثورة الأول.

وقبل لحظة 14 فبراير الثورية كانت المرأة البحرينية حاضرة في أهم المحطات الوطنية التي عاشتها مملكة البحرين:
عام 1919 شاركت المرأة البحرينية إلى جانب الرجل في ثورة الغواصين، وكانت هذه الثورة من باكورات الحركات الإحتجاجية النضالية في القرن العشرين، رفضاً لنظام العبودية والاقطاع الذي رعاه الاستعمار البريطاني على حساب الغواصين وهي المهنة التي امتهنها غالبية البحرينيين في تلك الحقبة. هنا انطلقت المرأة البحرينية التي كانت تخوض في تلك الفترة أيضاً نضالاً من أجل نيل الحقوق “كحقها في التعليم مثلا”.
ففي العام نفسه مُكِّن الذكور البحرينيين من التعليم، ومن تلك الفترة بدأت التجاذبات إلى أن نالت الأنثى البحرينية هذا الحق بعد 9 سنوات، تحديداً في العام 1928. لتدشن المرأة البحرينية نيل حق تعليم المرأة في بلدان الخليج. وهو ما مكن المرأة البحرينية لاحقاً من لعب أدوار مؤثرة على أكثر من صعيد، سواء السياسي والأكاديمي والثقافي والاجتماعي.
ومنذ منتصف ثلاثينيات القرن الفائت -العهد المبكر للصحافة البحرينية- أقدمت بعض الأقلام النسائية على نشر موضوعات في الصحف موقعة بأسماء مستعارة تعبر عن مشاعر الفتاة البحرينية ومعاناتها بل وطموحاتها.
لازمت المرأة البحرينية الرجل في نضالاته الوطنية في حقبة الخمسينيات ولاحقاً الستينيات، وقد لعبت المرأة البحرينية دوراً بارزاً في  انتفاضة مارس 1965 التي طالبت بانتهاء الاستعمار البريطاني. لعبت النساء والشابات والطالبات دوراً بارزاً في تحريك المظاهرات اليومية من خلال مشاركتهن، أو من خلال فتح بيوتهن كملجأ للمتظاهرين الملاحقين من الشرطة، أو من خلال نقل الرسائل والثياب وتوصيل المعلومات ما بين مناطق البحرين المختلفة ونقل الشباب من منطقة لأخرى. وكانت المرأة حاضرة بقوة بين كوادر التيار القومي.
كل هذا السرد يطل على المشهد الذي لا تزال تضطلع به المرأة البحرينية سواء في فترة انتفاضة التسعينيات وإلى  اليوم من خلال كونها محركاً بارزاً للتظاهرات اليومية أو مشاركاً مباشراً.
في العام الأول على الثورة سُجل استشهاد 30 أنثى بحرينية، وجرى اعتقال أكثر من 250 إمرأة بحرينية سواء من الكادر الطبي الذي قدم العلاج للمتظاهرين أو حتى من أماكن العمل آو من منازلهن آو من الشوارع العامة. وتم فصل 120 إمرأة من عملها في القطاع التعليمي، وفي إطار عملي التقيت بمعتقلات بعد انقضاء فترة اعتقالهن وكنا نسمع عن وسائل التعذيب القذرة التي تعرضوا لها، ومنها الاغتصاب على يد أفراد من آل خليفة.
وفي العام الأول على الثورة أيضاً جري التحقيق مع 66 إمرأة وهن معصوبات العيون، ووقعت 79 إمرأة افادات اتهام لم تطلعن على مضمونها، وتم ضرب 28 إمرأة وإجبارهن تحت التعذيب على التوقيع على اعترافات كاذبة.
لقد قدمت الأمهات البحرينيات أكثر من 150 شهيداً بحرينياً، كما قدمت أكثر من 380 حالة أُسقطت عنهم الجنسية فاضطروا إلى مغادرة البلاد دون أمل بالعودة في ظل الأوضاع القائمة.. وأنجبت بطون البحرينيات أكثر من 4 آلاف معتقل تعاقبهم السلطة إلى اليوم على موقف سياسي تبنوه أو مطلب رفعوه.
هذا هو واقع المرأة في البحرين ومع ذلك نختم بما كشفت عنه صحيفة “هافينغتون بوست” من أن الأمم المتحدة قبلت في حزيران/يونيو الماضي المال من الأسرة الحاكمة في البحرين لإطلاق جائزة الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة (زوجة الملك) العالمية لتمكين المرأة، في تعامٍ كامل عن معاناة المرأة البحرينية وفي قبول تام بالتمادي المستفحل بانتهاك حرمة المرأة في مجتمع له أعرافه المحافظة في التعاطي مع المرأة.
تمارس المرأة البحرينية اليوم من خلال نضالها دوراً في استجلاب الاستقرار، كل التضحيات التي تقدمها المرأة لم تكن إلا بهدف الحصول على الاستقرار، نساء البحرين لم يتركن بلادهن ليرحلن، إلا من أُجبر وتحت وطأة، يومياً نرى الضريبة التي تدفعها المرأة البحرينية ونرى الصمود والإرادة في الذهاب في معركتها حتى النفس الأخير. وإلا فكيف لنا أن نفسر أن تقابل أم أحد المعدومين ظالماً نبأ إعدام ابنها بعد معاينة جثمانه بمقولة: ما رأيت إلا جميلا؟!
pic

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s