إنّه الرد … صفعةٌ انتظرها اليمنيون

“ستأتي اللحظة التاريخية التي انتظرها اليمنيون ليردوا الاعتبار للشعب اليمني ويوجهوا صفعتهم القاضية إلى وجوه آل سعود”، كتب رئيس المجلس السياسي لأنصار الله صالح الصمّاد في حسابه على “فايسبوك”، قبل أن يكتب عضو المجلس السياسي لانصار الله ضيف الله الشامي على حسابه:

“العين الحارة….!!
ما هي…؟!
مساعدة : لها اليوم من اسمها نصيب..”

Dhayf

آقل من ساعتين أجاب المقاتلون اليمنيون عن لغز الشامي، “العين الحارة” اسم لأحد المواقع في جازان بالسعودية، سقط بيد المقاتلين، وبدأ معه سقوط المواقع العسكرية السعودية واحدا تلو الاخر في قبضة القبائل.

وكان مقاتلو القبائل تمكنوا من الدخول إلى مناطق نجران وجازان، والسيطرة على المواقع العسكرية ، فغنموا ما فيها من عتاد ومعدات عسكرية ومدفعيات كانت تستهدف المناطق اليمنية المأهولة، فيما فر حاميتها من الجنود السعوديين الى العمق ووقع البعض الآخر في الأسر.

مجرد صفعة

 

بأسلحة فردية دخل المقاتلون اليمنيون المواقع العسكرية لـ “ثاني الجيوش العربية”، قتلوا وأسروا من فيها، قبل أن يفر العشرات باتجاه الجبال السعودية، مخلفين مرابضهم المدفعية والمدرعات… سقطت المواقع العسكرية بنجران وجازان بصفعة لم تكن الأولى، إذ لايزال الجيش السعودي عاجزاً عن استعادة موقع المنارة بجازان والذي يسيطر عليها المقاتلون اليمنيون منذ اكثر من 20 يوماً… فماذا ينتظر المعولون على تدخل بري فشلَ قبل أن يبدأ؟

 jizan

تطورات الجبهة الشمالية، لم تكن مفصولة عن تقدم القوات اليمنية في الجنوب، والتي تمكنت، السيطرة التامة على مدينة التوّاهي الاستراتيجية.

يعتبر الخبير العسكري اليمني العميد محمد جسّار، في حديث مع موقع المنار، أن ما تشهده الجبهات اليمنية من تقدم يأتي كرد مدروس في إطار استراتيجية يعتمدها المقاتلون اليمنيون، لردع العدوان. “نحن لسنا في حالة حرب، نحن في حالة عدوان، الحرب تجعل الطرفين متكافئين أما العدوان فهو يُشن من قبل طرف واحد، ويستوجب من الطرف الآخر رداً لردعه، رداً يكون مدروساً من حيث التوقيت والكيفية”.

أكثر من 42 يوماً على العدوان لم تتمكن من استنزاف الشارع اليمني، الإصرار على الرد لم يكن محل نقاش في الشارع اليمني. المجازر والقتل والدمار لم يكسر إرادة اليمنيين، الانكسار كان واضحاً على الجانب الآخر حيث فر المقاتلون المدججون بالسلاح والمحصنون في مواقعهم من مواجهة الرشاش الفردي الذي استخدمه اليمنيون.

“ما جرى بالأمس هو تقدم ايجابي على الميدان، وما ساعد على ذلك أن الهجوم نُفذ من اتجاه صعدة، أي من المناطق التي تمتلك تضاريس جغرافية وعرة، مكّنت المقاتلين اليمنيين من التحرك بسهولة وأمنت لهم الحماية”، يقول العميد محمد جسار.

فقد شكلت جغرافية المناطق الحدودية لليمن، ظلاً للمقاتلين. اذ تلف مديرية حجة، الجبال الوعرة المطلة على جازان السعودية، أما في “كتاف” وهي مديرية في صعدة فتتنوع التضاريس بين مناطق سهلية وأخرى جبلية، إلا أن سيطرة القوات اليمنية على جبل “نهوقة” الذي يكشف نجران، يجعل المناطق السعودية تحت السيطرة النارية للمقاتلين اليمنيين.

ذاكرة ضعيفة

وتدخل الطبيعة الجغرافية ضمن حسابات “نقاط الضعف ونقاط القوة”، التي تتحكم بعمليات الرد وتحافظ على عنصر المفاجأة والمباغتة في أي رد عسكري، وفق ما يفيد الخبير العسكري اليمني الذي رفض في الخوض فيها.

التقدم اليمني، وصور المقاتلين القبليين يرفعون شارات النصر من داخل المواقع العسكرية  السعودية عبر عن حراجة الموقف السعودي. فرار العسكر السعوديين من مواقع نجران وجازان عرّى الجيش السعودي، مذكراً بالهزيمة التي ألحقها به اليمنيون عام 2010. هذه المرة جيش المملكة خسر مواقعه قبل أن يغامر بالتدخل البري حتى.

خلال الحرب السادسة على صعدة (2009-2010) تمكن مقاتلو أنصار الله من دخول ” أراضٍ في العمق السُعودي…كان السعوديون يقولون يومها انهم سيقتطعون 10 كلم مربع من الأراضي اليمنية لصالحهم، فسيطرنا على أكثر من 75 قرية من السعودية وموقعاً عسكرياً منها منطقة جبل الدخان في جازان وموقع الجابري”، وفق ما أشار عضو المجلس السياسي لأنصار الله في مقابلة سابقة مع موقع المنار . لم يكتف “االيمنيون يومها بدخول الأراضي السعودية بل وضعوا يدهم على الترسانة العسكرية التي كانت بحوزة الجيش السعودي في تلك المناطق. وعاد مقاتلو انصار الله … بغنائم مهمة شملت دبابات اميركية الصنع وجرافات كبيرة وناقلات واسلحة متنوعة بما فيها قناصات متطورة، فضلاً عن عدد من الأسرى السعوديين، وخسرت المملكة في تلك المعركة مئتي قتيل من العسكريين”… إلا أن عدوان العام 2015 على اليمن كشف عن ضعف الذاكرة السعودية .

وبحسب العميد اليمني، فإن السعوديين يدركون صعوبة أي تدخل بري، إلا أن عدم إحراز أي انجاز على الأرض سيدفعهم مرغمين إلى توغلات محدودة. حتى اليوم لم تقوَ الضربات الجوية للسعودية على الحاق الضرر بالترسانة العسكرية لليمنيين التي تم نشرها في مناطق بعيدة عن المدن، يجزم جسام أن الأضرار التي ألحقت بكل ما هو عسكري لم تتخط ما نسبته 10%.

ما كانت تطلع له السعودية اليوم هو إمكانية تحقيق تدخل بري محدود باتجاه المواقع الاستراتيجية والحيوية الواقعة على البحر الأحمر أو حتى على خليج عدن!

سقوط خيار عدن

ظل خيار عدن خياراً مركزياً معلناً من قبل التحالف السعودي، كمنطلق لأي تدخل بري يمكنهم من استعادة زمام المبادرة اليمنية. كانت الخطة السعودية أن تجري عمليات انزال لقوات يمنية، دُربت على يد سعوديين وامارتيين، ممن يملكون خبرة بالطبيعة الطبوغرافية لليمن، وهي قوات استفادت منها السعودية في حرب عام 1994 ضد الحزب الاشتراكي في الجنوب، بحسب كلام العميد اليمني محمد جسار.

وكشفت مصادر يمنية أنه جرى عملية إنزال بحري على ساحل منطقة الخيسة، التابعة للبريقة بعدن، قوة مكونة من 30 يمنياً على رأسها قائد سعودي بلباس مدني يمني، تمكن اليمنيون من قتله وعدد من عناصر القوة فيما فر آخرون.

BROYKA

وتضيف المصادر أن عملية انزال القوات اليمنية تمت في جيبوتي حيث توجه المقاتلون منها إلى ميناء عدن، الذي يبعد عن ميناء جيبوتي 240 كلم.وتم الانزال  بمساعدة القوات الأميركية المتواجدة في “معسكر ليمونيير” قرب المطار، في حين وضعت فرنسا كل امكانياتها البحرية لتقديم المساعدات في هذا المجال.

وكان المؤمل بموجب هذا الخيار أن تشكل مدينة التوّاهي، الواقعة على رأس شبه الجزيرة  في عدن، ما يؤهلها كي تكون منطقة انزال بحري مريحة، ومحطة لانشاء قواعد عسكرية ، لكن سقوط المدينة أسقط آمال السعودية.

دخلت القوات اليمنية واللجان الشعبية إلى التواهي عن طريق المعلا، واشتبكت بميليشيات مسلحة ومدعومة من قبل السعودية، حتى تمكنت من تطهير المدينة بالكامل، وسرعان ما فرضت القوات اليمنية سيطرتها على مبنى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، ومبنى الأمن السياسي، والقصر الجمهوري، ومبنى تلفزيون اليمن، والميناء.

ةشح00

بعد سقوط خيار عدن، تتجه الأنظار إلى حضرموت لتكون مسرح العمليات المقبل في أي تدخل أجنبي. المحافظة الأكبر في اليمن، باتت مؤهلة لأي توغل أجنبي بسبب التواجد القوي لتنظيم القاعدة فيها بعد فراره من أبين وشبوة. إلا أن خيار حضرموت لن يكون سهلاً، فالمساحات الصحرواية الواسعة وتواجد أكثر من 13 لواء عسكري تابع للجيش اليمني يضع صعوبات أمام الخيار الأخير، خصوصاً أن الألوية العسكرية لايزال موقفها ضبابي تجاه ما تشهده الساحة اليمنية من أحداث..

أمام السعودية خياران لا ثالث لهما… إما التراجع أو الاستغراق في الاستسلام لمرض “ضعف الذاكرة” (الزهايمر)، إلا أن في اليمن ثمة من  يؤكد ان “نجران وجازان” هي صفعة أولى، فماذا عن القادم؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s