المقامرة… آل سعود من عزكم في ذل اليمن إلى ذلكم في عز اليمن

01

آل سعود رفعوا سقف التوقعات لجمهورهم وباتوا عاجزين اليوم عن الحفاظ عليه

فجأة، اختفت أخبار العدوان على اليمن من عناوين صحيفة “اليوم” السعودية في عددها الصادر يوم الخميس في 9 نيسان/أبريل 2015 … شقيقتها “الوطن” لم تجد ما تطالع به قراءها من أخبار مغامرة العائلة المستفردة بالحكم في السعودية.

ليس لديهم شيء جديد، أبواق آل سعود انكفأت إلى حد ما عن عالمها الافتراضي، و”التغطية الصحيفة للحرب على اليمن انخفضت لأقل من 10 % خلال هذا الأسبوع، مع خفض مستوى الأهداف”، وفق ما لاحظ المختص في الشؤون السعودية حمزة الحسن، في حديثه إلى موقع قناة المنار.

أما السبب فهو أنّ “آل سعود رفعوا سقف التوقعات لجمهورهم وباتوا عاجزين اليوم عن الحفاظ عليه، وبحاجة الى مخرج لائق لخفض السقف قبل أن يهدم على رؤوسهم”، وفق تغريدة للباحث والكاتب في الشؤون السعودية فؤاد إبراهيم.

منذ 20 عاماً والسعودية تخسر في العراق وسورية ولبنان وفلسطين وفي المنطقة ككل. ومنذ عام 2011، أخذت خسائر المملكة تتبدى أكثر، في اليمن أحرقت السعودية كل أوراقها والتي كان آخرها تنظيم القاعدة، فاضطرت مرغمة إلى دخول المستنقع اليمني مرة أخرى، ولتجنب تكرار هزيمتها أمام مجاميع أنصار الله القليلة عام 2010، اختارت السعودية لنفسها أن تشن ضرباتها على اليمن ضمن تحالف اقليمي، مدعوم من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

اليوم تدعم ناقلات التزويد بالوقود الأميركية الطيران السعودي لشن غاراته على الأراضي اليمنية، ولا تتوانى عن تقديم المساعدات اللوجستية والمعلومات الاستخبارية.

ورغم مرور 15 يوما على العدوان الذي انشغل الاعلام السعودي بالترويج له، لم تتمكن القوات السعودية إلا من قتل مئات المدنيين اليمنيين، بينهم العشرات من الأطفال. والأهداف التي ضربتها غارات “عاصفة الحزم” لم تقوَ إلا على استهداف البنى التحتية ومقومات الحياة: محطات الغاز والوقود، والمدارس ومعامل الألبان والمساعدات الغذائية، كما الموانئ التجارية والحيوية إضافة إلى الأسواق الشعبية. وفي حرب ترفع عنوان “الدفاع” عن “الشرعية”، التي تختصرها السعودية برئيس منتهية ولايته وفار من بلاده، قصف الطيران السعودي أهداف ومواقع قديمة ومكشوفة تابعة للجيش اليمني، في حين لم يتمكن من تسجيل أي انجاز على صعيد ضرب أهداف تابعة للجان الشعبية التي لا تعمل وفق الأسلوب العسكري التقليدي، مما لا يسمح بتحديد مواقعها العسكرية ومخازن أسلحتها، وفق ما يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله عبدالملك العجري.

تؤكد طبيعة أهداف الغارات السعودية، أنّ العدوان شُن في لحظة جنون غير محسوبة النتائج، وأنه اتى كردة فعل انفعالية ينطبق عليها توصيف المغامرة، والذي أطلقته المملكة نفسها على التحركات الدفاعية للمقاومة في لبنان عام 2006.

إلا أن حمزة الحسن يرى بأنّ العدوان يتعدى كونه مغامرة بل هو مقامرة بمستقبل حكم آل سعود بأكمله، “يعجز الجيش السعودي عن حسمها، ويتحمل مسؤوليتها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز”.

“العدوان على اليمن هو بمثابة حرب حياة أو موت”، هكذا تقتنع المنظومة الحاكمة في السعودية. لازال صدى وصايا عبدالعزيز آل سعود، والد الملك الحالي، عالقاً بمسامع أبنائه: “عزكم في ذل اليمن”. آل سعود الذين اقترن تاريخ حكمهم بالتكفير والقتل والاستيلاء على الممتلكات واسترقاق الأبناء والبنات، وفق ما يوثق كتاب مملكة الكراهية للكاتب الأميركي “دور غولد”. يستعرض الكاتب الأميركي المجازر وعمليات النهب التي ارتكبتها قوات آل سعود في العراق وفي مكة المكرمة والطائف وبالمدينة المنورة، استعراض يمكّن من فهم عقلية المنظومة الحاكمة في المملكة السعودية.
معركة المصير في اليمن، والتي يجزم حمزة الحسن أن ارتدادات فشلها لن تنعكس على الداخل السعودي فقط، بل على المنطقة ككل”من شأنها أن تدمر مشروع العائلة، ولهذا فهي مقامرة وخسارة كبيرة. والفشل فيها يعني تغييراً استراتيجياً ليس فقط على صعيد المنطقة العربية والخليج ولكن على السعودية نفسها ودورها الاستراتيجي لعقود، هذا اذا بقيت ولم تتمزق داخلياً”.

اليوم تطرح الأردن أمام أعضاء مجلس الأمن، مسودة قرار تحت الفصل السابع، صاغته السعودية، والذي من المتوقع أن يجري التصويت عليه اليوم الجمعة، بحسب مصادر روسية. المسودة التي أكدت على الحل السياسي للأزمة في اليمن، ربطت الحل بالمبادرة الخليجية وبمخرجات الحوار الوطني، ولكنها قرنتها بفرض عقوبات على الجيش اليمني.

القرار الأردني-السعودي، لن يمر بفعل الفيتو الروسي-الصيني، هذا ما يؤكده كبير باحثي معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بوريس دولغوف، لموقع المنار.

ويؤكد الباحث الروسي أن السعودية “تخالف القوانين الدولية، بما تنفذه من ضربات على اليمن، وهذا الأمر لا يمكن أن تقبله روسيا… التي تعبر عن ذلك في لقاءات مع ممثلين عن كل أطراف الأزمة، وتشدد أن حل الأزمة في اليمن كما في سورية لا يمكن إلا أن يكون سياسياً”.

إلى أين تسير الأمور؟

على صعيد آخر، يؤكد القيادي في أنصار الله عبد الملك العجري أن السعودية تخشى من المجازفة بمفردها في عدوان بري، اذ أن كابوس هزيمة حرب صعدة السادسة (2009-2010)  ضد أنصار الله لازال يلاحق أمراء آل سعود.

اليوم، يستبعد العجري حصول تدخل بري من الحدود الشمالية، من جهة محافظة صعدة “التي يجري استهدافها باستمرار بالضربات الجوية والصواريخ”. تشكل صعدة الثقل الشعبي لأنصار الله، وعسكرياً “ظهرها محمي” بمناطق تخضع لسيطرة الحركة الكاملة، كما أن الدخول من جهة صعدة فشل سابقاً، وكانت نتيجته فرار قواتها من ميادين القتال مخلفين وراءهم الأسلحة.

وهذا ما يوافق عليه المتخصص في الشأن السعودي حمزة الحسن ايضاً. يقول الحسن إنه كان مترقباً أن يتم شن العدوان البري من عدن، الواقعة في جنوب اليمن على البحر الأحمر. “المعركة الحقيقية كان مترقب أن تحصل بانزال عسكري بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، وبعض القيادات العسكرية السابقة في الجيش اليمني، وقوات عسكرية يمنية أخرى ليشكلوا بؤرة هجوم، تعمل على التوسع شيئاً فشيئاً من عدن”، وهو سيناريو تنبهت له حركة أنصار الله فعمدت إلى افشاله من خلال تعزيز تمركزها في عدن.

وطالما أن المنافذ البحرية تخضع اليوم لسيطرة الجيش اليمني، ليس هناك امام السعودية الا الدخول من محافظة حضرموت الجنوبية التي تشترك بحدود واسعة مع المملكة، وفق ما روجت تقارير صحفية عدة. يؤكد عبد الملك العجري أن الدخول البري للقوات المعادية من حضرموت لن يكون سهلاً، “الحدود الواسعة عبارة عن أراضٍ صحراوية تصعّب أي عمل عسكري فيها، كما أن التدخل البري سيشكل عاملاً استفزازياً لقبائل حضرموت التي لن تقف مرحبة بالعدوان، بل ستعمد إلى مواجهة العدوان، وهذا ما تخشاه السعودية التي لا تريد فتح جبهات جديدة في ظل عجزها عن تحقيق أي انجاز على جبهة اليمن الشمالية”.

يقتنع القيادي في أنصار الله أن الأمور مرشحة للتصعيد في ظل العجز السعودية عن تحقيق اي هدف يعزز أوراقها في مفاوضات لن تجد بديلاً عنها للخروج من ورطتها.

اليوم يقوم أمراء المملكة وممثليهم بزيارات مكوكية لباكستان ومصر في محاولة لاقناع البلدين لخوض حرب بالوكالة عن أمراء السعودية، وهي زيارات يتمظهر فشلها بتصويت البرلمان الباكستاني على حيادية بلاده تجاه العدوان المشن على اليمن. على خط مواز تنشط التحركات الايرانية – التركية – الباكستانية والعمانية لايجاد حل سلمي يؤدي إلى وقف العدوان، وهي تحركات مدعومة أوروبياً، والكتابات الغربية اليومية عن الفشل السعودي والمستنقع اليمني، بدت وكأنها تهيئ لها.

أما في الداخل السعودي، يصف حمزة الحسن الرأي العام السعودي بأنه سريع التقلب… يضيف: “واضح أن هناك أزمة مقبلة بانتظار السعودية يدركها الجميع، وبالتالي الفكرة إما أن تقبل المنظومة الحاكمة بنصف هزيمة وتوقف الحرب، ليقبلوا بحل يحفظ ماء وجههم، أو ان يذهبوا إلى النهاية في حرب من المؤكد سيخسروها 100%”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s