حرب الإسقاط في #البحرين… #علي_الديري: أنا مرآة الأرض وأنتم مرآة الغزو

“أنا شاهد على هذا الدمار الذي يمارسه النظام السياسي على عاصمة بلادي. شاهد على الموت الحقيقي الذي يتذوّقه أبناء قريتي، شاهد على التمييز الكريه الذي تتعرّض له أهم كفاءات وطني.”

“أنا شاهد على هذا الدمار الذي يمارسه النظام السياسي على عاصمة بلادي. شاهد على الموت الحقيقي الذي يتذوّقه أبناء قريتي، شاهد على التمييز الكريه الذي تتعرّض له أهم كفاءات وطني. شاهد على الأطفال الذين فجّر مرتزقة النظام زهراتهم. شاهد على أطنان الغازات التي تخنق حناجر مصرّة على أن تُسمع العالم صوت حريتها. شاهد على الفساد والسرقات. شاهد على الموت الذي يأخذنا إليه هذا النظام. شاهد على هذا الملك الذي فقد إرادته السياسية وفقد وقاره الشعبي وصار نكتة (يسقط حمد) تتفنن ثقافة شعبي في إبداعها في صور لانهائية. المثقف حين يخون شهادته، يخون وطنه، وأنا لست بخائن”.

هذا ما كتبه الناقد والكاتب البحريني علي الديري قبل أكثر من سنة، ليغدو اليوم علي أحمد علي عبدالله الديري بلا جنسية يمنحها النظام في بلاده لـ”فداوية”* يستجبلهم من أنحاء العالم.

بمرسوم ملكي، أسقط النظام البحريني الجنسية عن 72 بحرينياً أصيلاً وغير أصيل، العشرات منهم معارضون سياسيون ونحو 22 آخرين، لايتعدى عمر عائلاتهم في البحرين قدوم آل خليفة، بتهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية. و بذريعة محاربة الإرهاب أو مكافحته، عمد النظام البحريني إلى تصفية حساباته مع معارضيه. فأضاف اسم 50 معارضاً بحرينياً، جُلهم من المقيمين في المنفى… وكالة أنباء البحرين نشرت أسماء المسقطة جنسيتهم ومن بين هؤلاء كان اسم علي الديري.

صورة علي الديري تعمد الإعلام الرسمي نشرها إلى جانب صورة البحريني تركي البنعلي، أبرز دعاة تنظيم داعش. أراد النظام البحريني أن يرد على ملف داعش الذي نشره موقع “مرآة البحرين”.. وما وُثق فيه من تورط للنظام بداعش، فردت السلطات بمساواة الديري بالبنعلي.

حوالي الساعة الرابعة من عصر يوم السبت 31 كانون الثاني/يناير، تلقى الديري رسالة من أخته: “علي أحمد علي عبدالله… يعني أنت؟!”. لم يفهم البحريني أباً عن جد، ما تقصده شقيقته إلا بعد مراجعته لمجموعة أنشأها أصدقاء له على “واتساب” حيث كان قد نُشر خبر اسقاط الجنسية عنه. ومن على “تويتر” أراد الديري، كما يطيب لأهله وأصدقائه مناداته، أن يرد على قرار النظام، فغرد: “كما أن إسقاط جنسيتي لا يعني أني لست ابن صباح عبدالحسين فإنه لا يعني أني لست ابن البحرين. أنا مرآة الأرض وأنتم مرآة الغزو”.

في 11 نيسان/أبريل ترك علي الديري البحرين، تحديداً في فترة “السلامة الوطنية”“حين ما كان القتل والاعتقال بالمجان، كانت ظروف البلد غير الآمنة سبباً كافياُ للخروج. كان هناك استهداف مباشر لمن مارسوا نشاطاً في دوار اللؤلؤة وكنت من بين هؤلاء”، يقول علي الديري في حديثه لموقع المنار.

من الإمارات إلى لبنان، حيث استقر الكاتب البحريني لمدة شهرين، قبل سفره إلى مصر التي أقام فيها لأشهر قبل منعه من البقاء فيها ليعود إلى بيروت… حيث يقيم منذ 2012.

قبل 2011، كانت صورة علي الديري هي ذاك المثقف المنشغل في المجال المعرفي… كتب في مجال الرأي بصحيفة “الوقت” البحرينية، وكان يمارس نقده على الكل… المجتمع والسلطة والمعارضة. وقد جمعته بالكل صداقات وصلات، حتى ببيوتات آل خليفة. يوماً ما كتب الديري عن  وزير الثقافة البحرينية مي آل خليفة، فقال: ” أنا لستُ ضد مي آل خليفة صاحبة مشاريع البيوت الثقافية، لكنّي ضد شيخة مي ممثِلةً النظام السياسي في الاحتفال بالمنامة عاصمة الثقافة العربية. لقد عملتُ مع (مي) صاحبة البيوت الثقافية، كتبتُ عن بيوتها ورحّبت بضيوف هذه البيوت من مثقفين ومفكرين وصحافيين، وحاورت أهمهم، وعرّفت بهذه البيوت واعتبرتها واجهة جميلة للثقافة. لكني اليوم ضد شيخة مي آل خليفة التي تريد أن تستثمر المنامة الثقافية للتغطية على المنامة المكارثية، منامة النظام السياسي.”

“في 14 فبراير (شباط) 2011 لم أكن أنا في منعطف تاريخي، بقدر ما كان الوطن كله يعيش هذا المنعطف”، يقول علي الديري. شكل الحدث السياسي خارطة جديدة.. صُنف فيها علي أحمد الديري كمعارض، كما أراد فعلاً أن يكون.

منذ خروجه من البحرين يبتعد علي الديري عن الظهور الإعلامي، وحدها مقالاته كانت تطل بين فترة وأخرى على صحيفة “الأخبار” اللبنانية… إلا أن إدراج اسمه بين المسقطة جنسيتهم من سياسيين وصحافيين منفيين لم يكن مستغرباً لديه. هو لا يعزو القرار الملكي لسبب معين، بل يكتفي بالقول إن القرار الملكي طاله لكونه يمارس اليوم نشاطه “المعارض إعلامياً وثقافياً”.

اليوم، يمر أسبوع على الكاتب البحريني بلا جنسية النظام.. يقول لموقع المنار: “معنى أنك معدم الجنسية لا يعطي نفسه دفعة واحدة، تكتشفه على مهل. أنا الآن أكتشف المعاني الأكثر بُعداً وعمقاً لا الأكثر قرباً… وهي المعاني المعتلقة الاعتراف بمواطنيتي كبحراني مُحارب من سلطة لا تعترف بمفوم المواطنة… أشعر أن هويتي التاريخية التي امتد لها… شئت أم أبيت هي الجماعة البحرانية التي تسكن في هذه الجزيرة قبل أي تواجد لآل خليفة. هؤلاء منحوا الأرض هويتها، وشكلوا مناخها الثقافي والعلمي، هم من عمروا الأرض. واليوم شعر أن اسقاط جنسيتي هو جزء من محاولات اسقاط هذه الهوية وتاريخها.”

منذ العام 2011 قرر النظام البحريني “أن تكون حربه مع التاريخ”– وفق ما يقول الدكتور علي الديري – “تاريخ الجماعة، أو الغالبية المعارضة للقبيلة الحاكمة… هذا المعنى يتضح لي اليوم بشكل أكثر وحشية. اسقاط الجنسية يأتي في سياق هذه الحرب ضد الهوية الجماعية للشعب في البحرين… لذلك عندما تلقيت خبر اسقاط جنسيتي سيطر عليّ الاحساس بالغصة الجماعية أكثر من المحنة الفردية”.

* الفداوية: كلمة يستخدمها البحرينيون للدلالة على حرس العائلة الحاكمة الذي جلبوهم كعبيد لدى قدومهم البحرين، وكانوا يستعينون بهم لمهاجمة القرى والبيوت.

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s