عزل الشيخ تميم: حرب المملكة

Image

“طُرد القرضاوي من قطر”، ثلاثة اسابيع انقطع فيها عن منبر جمعة مسجد عمر بن الخطاب في العاصمة القطرية الدوحة، كانت كفيلة ليُشاع الخبر. ليعود الشيخ يوسف القرضاوي إلى منبره، خلافاً لرغبة الشيخ تميم، وبناءً على رغبة “الأمير الوالد” حمد بن خليفة آل الثاني، الذي أكد لنجله أن العلاقة مع الاخوان أهم بالنسبة لقطر كما نقلت صحيفة “العرب” اللندنية المقربة من السعودية يومها.

أقل من شهر على عودة منظر جماعة الاخوان المسلمين، أتى القرار السُعودي الإماراتي البحريني المشترك: سحب سفرائهم من قطر. القرار اتخذ بعد يوم على الاجتماع الوزاري الخليجي الذي استغرق 7 ساعات، رغم أنه كان من المقرر أن يستمر لساعتين فقط.

ملاسنة ساخنة دارت بين الوزراء الخليجيين. اتهمت قطر السعودية بدعم جماعات نفذت تفجير خزان الغاز الذي أوقع 12 قتيلاً في نهاية شباط/ فبراير الماضي، كما اتهمت البحرين بتقديم تسهيلات لهذه الجماعات، وفق ما نقلت وسائل اعلامية. احتد سعود الفيصل الذي رد الاتهام على قطر بالقول انها تهدّد أمن السعودية ومصر بدعم “الإخوان”. وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة خرج من الاجتماع غاضباً متهماً الشقيقة الخليجية بتنفيذ “تفجير الديه”.

ثم خرج بيان مشترك عن الدول الثلاث، إتهم قطر(11.437 كلم2)  بالإخلال بالمبادئ التي تكفل “عدم التدخل في الشؤون الداخلية… وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد” في إشارة إلى السياسة الخارجية لقطر.

الإمارات: خلايا اخوانية نائمة وانتشار داخلي للتنظيم

في الإمارات، تتواتر أخبار ضبط خلاية اخوانية تعمل ضد أمن واستقرار الدولة. ومع صعود نجم التيار الاخواني بدعم قطري بعد أحداث العام 2011 في المنطقة العربية ، تزايد القلق الاماراتي من نفوذ التنظيم في الداخل. وينقل من في الإمارات أن المنظر لإخوان الخليج وهو العراقي عبدالمنعم عزي والمعروف باسم “محمد أحمد الراشد” انتقل للامارات وعقد دورات ودروس لدعاة ولاستقطاب المزيد من الشباب. ويتعاطى الاماراتيون مع التنظيم الاسلامي على أن ولاءه خارجي مرتبط بالتنظيم العالمي للجماعة، وهو ما قد يهدد نفوذ السلطات الرسمية.

البحرين: للاخوان نفوذ واسع في السلطة وخدموها في أزمتها

أما البحرين، فقادة التنظيم، الذين تربطهم علاقة ممتازة بالقرضاوي، لهم نفوذ واسع في القطاع الاقتصادي وتغلغل في المؤسسات والأجهزة التنفيذية، استفادت منه السلطة البحرينية إلى حد كبير. فتذكر مصادر بحرينية محلية، أن قياديي جماعة الاخوان تمكنوا من  جلب حركة حماس لحضن النظام البحريني. فزار رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خلد مشعل رئيس وزراء البحرين خليفة بن سلمان آل خليفة معبراً عن تأييده للحكومة.

وبتاريخ 24 أيار/ مايو 2012 نشرت صحيفة “أخبار الخليج” أن قادة من جمعية المنبر الاسلامي، الذي يُعتبر الجناح السياسي لجمعية الاصلاح البحرينية التي تعتبر امتدادً للجماعة، زاروا الشيخ يوسف القرضاوي وطلبوا منه إطلاق موقف ضد الحراك الشعبي في البحرين، واستجاب الشيخ دون تردد. كما رتب هؤلاء علاقات النظام البحريني بالجماعة في مصر خلال العام الذي حكمت فيه قبل عزل الرئيس محمد مرسي.

ومن هم ضد الجماعة في البحرين يلوحون بأوراق عدة، أبرزها “أكاديمية التغيير” الموجودة في قطر، وهي مؤسسة تعمل على “دعم الراغبين في تغيير الأنظمة”، ويترأسها الدكتور هشام مرسي، صهر الشيخ القرضاوي. فيرى بعض البحرينيين أن الهدف منها إثارة “الفوضى الخلاقة” في دول الخليج، وهو ما نقله موقع قناة العربية التابعة للسُعودية.

وبعيداً عما يصرح به الإماراتيون والبحرينيون، يُقال إن موقف الدولتين تفرضه تبيعتهما للمملكة العربية السعودية. فالقلق من سياسة قطر الخارجية سُعودي بامتياز، خصوصاً وأن دور قطر الاقليمي حلَّ مكان النفوذ السعودي في المنطقة.

بشكل صريح تتهم السعودية أمير قطر تميم بن حمد بنقض التعهد الخطي الذي وقَّع عليه أمام الملك عبد الله بن عبد العزيز بتغيير سياسة بلاده الخارجية وذلك بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي لعب دور الوساطة.

ولعلَّ أزمة البلدين نشأت منذ تولى عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة الحكم، فكان ينظر إلى قطر على أنها امتداد لاقليم الاحساء بالمنطقة الشرقية، وبالتالي ينبغي ضمها للأراضي السعودية، وهو ما حالت دون تنفيذه بريطانيا. ومردود النفط القطري كان حاضراً في الحسابات السعودية. أما في العام 1996 شاركت السعودية في دعم محاولة انقلابية للاطاحة بالأمير حمد لم يكتب لها النجاح في قطر. ثم سحبت المملكة سفيرها من قطر عام 2002 على خلفية مهاجمة فضائية “الجزيرة” القطرية مبادرة الملك عبدالله للتسوية في الشرق الاوسط.

وبعد تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة في السنوات الأخيرة، تفاقم الصراع الخليجي. تلقى القطريون تهديدات سعودية باحتلال قطر، وجاء في هذا الاطار كلام مسؤول جهاز الاستخبارات السعودي بندر بن سلطان الذي سرَّبه تقرير “وول ستريت جورنال”: “قطر ليست إلا 300 شخص… وقناة تلفزيونية”… “وهذا لا يجعل منها بلداً”.

القلق القطري كان دافعاً لأن تلعب الامارة دوراً في اليمن وفي العراق وسورية وحتى في القضية الفلسطينية، وقد لعبت ادواراً في إيران ولبنان وبين السودان والجنوب، ويطال تدخلها شؤوناً داخلية في سعودية أحياناً. وهذا التدخل من دولة بحجم قطر لا ترضى به الرياض.

أما خلفيات القرار الخليجي الأخير فمردها أسباب ثلاث، مع الأخذ بعين الاعتبار ما سبق:

تبني مشروع الاخوان المسلمين

لاتزال قطر داعمة لمشروع الإخوان المسلمين في المنطقة. والصراع بين البلدين يُدار في مصر. فترى السُعودية أنه يمكن الاستفادة من مصر- التي سُحبت من يد قطر- لاحداث توازن على مستوى المنطقة بعد ضعف الراعي الأميركي. آخر تجليات الصراع الخليجي ترجمته القاهرة بقرارها حظر عمل حركة “حماس” في مصر وإغلاق مكاتبها في القاهرة، في وقت لازالت تتبنى الدوحة الحركة كخيار سياسي لا عسكري، وتستضيف خالد مشعل على أراضيها.

دعم حركة أنصار الله (الحوثيون)

من بين الاتهامات التي توجهها السعودية لقطر، هي رصدها دعم الأخيرة لحركة أنصار الله في شمال اليمن من خلال احد شيوخ العائلة الحاكمة. تتحسس المملكة من أي دعم يتلقاه الحوثيون الذين خاضت السعودية ضدهم حروبا تارة بتحريك ومشاركة القوات اليمنية أو بدعم جماعات تكفيرية. وقد تكبدت السعودية خسائر فادحة في معاركها مع الحركة اليمنية رغم ما تلقته من دعم أميركي وفرنسي لتحديد مواقع مقاتلي الحوثيين.

الانفتاح على طهران

حاولت قطر إظهار الاستقلالية في سياستها الخارجية، عمدت إلى إجراء إعادة تقييم لموقفها من الأزمة السورية في السنوات الماضية، وجارت التحول الدولي فأرادت الانفتاح على ايران. زار الشيخ تميم طهران ، وهناك سمع الايرانيون رغبته في نسج تفاهم مع ايران وتبريد الأجواء المشحونة في المنطقة. قال الأمير القطري ان اهتمامه منصب على الاقتصاد الداخلي وعلى انشاء علاقات طبيعية مع دول الجوار، وفي مقدمتها ايران باعتبارها اكبر دولة مطلة على الخليج… أراد الشيخ تميم فتح جسر مع طهران ، فمس بخط أحمر آخر بالنسبة للسعودية.

القرار الخليجي الذي صدر أسفت له قطر، مؤكدة أنها لن ترد بالمثل. فيما تشير السعودية إلى خطوات تصعيدية كانت قد هددت بها ، كاغلاق الحدود البرية بين البلدين، ومنع استخدام المجال الجوي. ولا يستبعد متابعون وقف عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي. ماذا لو نفذت السعودية تهديداتها.. فهل سيُفتح باب فرط أو حل المجلس الخليجي؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s