بعد #القصير.. ماذا عن أم المعارك؟

انتهت واقعة القصير الكبرى مسجلة مكسباً هاماً للجيش العربي السوري، ونكسة للمسلحين السوريين والأجانب الذي سعوا منذ أكثر من عام لتحويل المنطقة إلى “ستالينغراد” جديدة.. لتنتهي المعركة بفرار هؤلاء. فأقفل الجيش السوري باب القصير أمام أعدائه، لينتقل بعد ذلك إلى معركة مفتوحة سترسم بنتائجها ملامح مستقبل المنطقة، عبر البوابة السورية.

قِيل إن ما بعد القصير معارك مهمة تمتد من ريف دمشق في الغوطتين الشرقية والغربية، حتى الريف الغربي وجبال القلمون، ومعركة تطهير الأحياء المحيطة بحمص.. إلى أم المعارك أو ما يُطلق عليها “معركة حلب الكبرى”، وقِيل إن المعارك السالفة الذكر بدأت قبل أن تنتظر الحسم في القصير. ما يفتح المجال أمام أسئلة: لماذا إكتسبت معركة القصير هذه الأهمية؟ وماذا عن معركة حلب؟ ولماذا توصيفها بـ”المعركة الكبرى”؟

“عُول الكثير على القصير من قبل داعمي المقاتلين ، كان يعد للمنطقة أن تكون عازلة ومحصنة ليصعب بالتالي على الجيش السوري الدخول اليها، ولهذا كان التجهيز الكامل والتحصين لهذه المدينة”، يقول الخبير العسكري السوري تركي حسن.

وفي حديث لموقع قناة المنار الالكتروني يقول العميد السوري المتقاعد إن الطرف المعادي لسورية هو من أعطى معركة القصير أهمية ، وظهر ذلك جلياً في ما تم ضبطه من كميات كبيرة من الاسلحة ألاجنبية في الميدان ، كان أهمها القذائف والعربة الاسرائيلية الصنع التي كانت تستخدم من قبل المقاتلين. ويضيف ان مواقف الأطراف الدولية والاقليمية أتت بالتزامن مع انطلاق المعارك لتعبر عما يراه هؤلاء من أهمية لبقاء هذه المنطقة في أيدي المسلحين، فخرج الرئيس الأميركي باراك أوباما متحدثاً عن ضرورة الوقف الفوري للهجوم على القصير، وعقد المجلس الأمني المصغر للحكومة الاسرائيلية اجتماعين، الأول يوم بدء هجوم الجيش السوري ، واجتماعاً آخر بعد الكشف عن العربة الاسرائيلية التي حملت أجهزة تشويش واتصالات والتي كانت متصلة بغرفة عمليات. وتلا ذلك مواقف جامعة الدول العربية طالبت فيها بإدانة العملية العسكرية في القصير ووقفها.

ويوضح العميد حسن أنَّ ما يبرر هذه المواقف هو كون القصير، التي سيطر عليها مسلحون سوريون وأجانب لأكثر من عام ونصف، كانت عبارة عن “العقل المدبر والمخطط وقاعدة المسلحين الاساسية لما كان يُنفذ في المنطقة الوسطى ودمشق وريفها”.

“تم تجهيزها بشكل كبير سواءً بالأنفاق والخنادق ، وتكديس السلاح والعناصر والافواج المقاتلة. وكان السلاح يخرج من القصير ليوزعَ سواءً في حمص او في منطقة كفرعايا سابقاً او حتى ينقل الى داخل حمص وتلبيسة والرستن أو الى دمشق وريفها حتى الغوطتين الغربية والشرقية”.

وأهمية الهيمنة على القصير لا تكمن فيما عوَّل عليه المسلحون فقط ، بل في الموقع الاستراتيجي للمنطقة، إذ أنها تقع على سفح البقاع اللبناني، في منطقة منبسطة وسهلية، ما يجعلها منطقة صالحة للحركة، فيسهل الدخول والخروج اليها من الحدود اللبنانية أو من اتجاه حمص او ريف دمشق. وتتصل القصير بريف دمشق حتى قارة وبحمص المدينة ، وهي على الخط الدولي دمشق – حمص- حلب، أو دمشق – حمص –الساحل السوري. “وبطبيعة الحال كل المناطق المحيطة هي بلدات كبيرة ، ولها ارتباط بالقصير أو بمدينة حمص”.

ومن الحدود اللبنانية يمكن الوصول الى القصير من جهة عرسال ومشاريع القاع وهي مشاريع زراعية. ومن المنطقة الشمالية الغربية ، حيث تكثر القرى من جبل اكروم، فيمكن التسلل اليها من مناطق عكار وطرابلس، وقد استقطبت المنطقة “أعداداً ضخمة من الارهابيين العرب والأجانب، قتل الجيش السوري أعداداً كبيرة منهم ، وضبط في أوكارهم وثائق هامة باتت بعهدة الدولة السورية”، بحسب الخبير السوري.

حلب: لماذا المعركة الكبرى؟

وفي حديثه ، يؤكد العميد حسن أن القصير لم تكن فاتحة انجازات الجيش السوري، إذ أن تحركاته بدأت “تتكلل بالانجازات الهامة منذ الشهرين الماضين، بعد تمكنه من تطهير الغوطة الغربية من داريا الى المعضمية وصولاً الى خان الشيخ، واليوم تتابع الانجازات في الغوطة الشرقية ، بدءاً من دمشق حتى المطار الدولي وصولاً الى المدينة الصناعية وعدرا”.

“تم تحرير أهم بلدات الغوطة الشرقية وأبرزها بلدة العبادية التي كان يُطلق عليها “قصير جديدة او داريا جديدة” ، وهي مجهزة بالأنفاق والخنادق والعناصر المقاتلة”، يقول العميد حسن.

أما معركة حلب ، فتكتسب أهمية تفرضها المدينة نفسها، فسكان المحافظة يشكلون 23% من مجمل سكان سورية ، وهي تعد العاصمة الثانية لسورية والمدينة الاقتصادية الأولى للبلاد. كما أن لها حدوداً واسعة ومفتوحة على تركيا، التي شكلت الداعم الأول للارهابيين من حيث نقل التمويل ودفع العناصر المقاتلة الى الداخل السوري. حتى أن تركيا “شاركت بصورة مباشرة بأدوات وعناصر من جيشها تحت مسميات مختلفة. وكانوا يقاتلون ويقودون بعض هذه العمليات ، وكل العمليات التي شُنت على مطاراتنا في الشمال سواء في ادلب وحلب او قواعد الدفاع الجوي كانت بقيادة ضباط أتراك”، يضيف العميد تركي حسن.

واليوم يكثر الحديث عن تحشيد للقوات السورية في محيط حلب، وعن استراتيجية يعتمدها الجيش ضد المسلحين من خلال تقطيع اوصال المنطقة لمنع تمرير الامدادات والعتاد العسكرية للمقاتلين الذين تمركزوا بأعداد ضخمة في الريف. وتؤكد معلومات أخرى أنَّ الجيش تمكن من فرض سيطرته على مدخل حلب الشمالي، واستعاد مؤخراً السيطرة على 18 قرية في عملية تطهير شملت جزءاً واسعاً في الريف.

ويأتي الحديث عن واقعة حلب مع تقديرات تكاد تجزم أن المعركة لن تستغرق أكثر من عدة أسابيع.

وفيما تروج مصادر أن معركة حلب قد تكون أشرس من سابقتها في القصير لناحية الحدود المكشوفة على تركيا والتي يصعب ضبطها، والبُعد الجغرافي الذي يُعيق عمليات الامداد العسكري، اضافة الى العدد الضخم للمسلحين الموجودين في مناطق الريف ، يرى العميد تركي حسن أن ما يُشاع ليس منطقياً، لأن القضية ليست محصورة في المسافة الجغرافية بين العاصمة ومنطقة العمليات، وقد تبيّن ذلك مؤخراً في القصير.

من ناحيته، يجزم العميد حسن أن الجيش السوري لا يدخل أي معركة قبل دراستها بشكل كامل ووافٍ، وعند ساعة الصفر “لا عائق أمام مضي الجيش حتى النهاية في خيار الحسم العسكري وسحق الارهابيين”.

ويختم: ” في السابق عوَّل المسلحون على القصير الكثير، وجزموا مراراً أن الجيش السوري لن يستطيع دخول القصير، بل انه عاجز عن ذلك، فرأينا الانهيار السريع، وفرار المسلحين ليقف العالم مصدوماً أمام هذا المشهد”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s