عندمـا حكـم الإخـوان…

ما إن أطاحت ثورة يناير 2011 بحكم استبد بمصر وجر المنطقة بسياساته إلى محاور على حساب قضايا الشعوب، حتى أُعلن أفول حكم العسكر.. ليتصدر الإخوان المسلمون المشهد السياسي، مشكلين بالتالي عنواناً للمرحلة المقبلة.

في أجواء الذكرى الثانية للثورة المصرية، وبعد أشهر على تولي مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي الرئاسة المصرية، كيف يقرأ من في المنطقة التجربة الاخوانية؟

الخطاب العربي الرسمي الجديد تجاه غزة.. نتاج الثورة

كما الشارع العربي بالعموم، لم يتردد الفلسطينيون في دعم ثورة يناير، خصوصاً وأن النظام المصري السابق كان أول من حسم الصراع العربي-الصهيوني لصالح الاحتلال بأن أخرج نفسه من المعادلة، ليؤكد قاعدة أن لا حرب بدون مصر، كما ثبّتت سورية لاحقاً معادلة أن لا سلام بدون سورية.

وظهر التمايز في موقف الأحزاب الفلسطينية، بعد ما وجدت الحركات الوطنية الفلسطينية ومن بينها فتح أن الإسلاميين قد يتصدرون المشهد في مرحلة ما بعد مبارك، ما اعتبروه بمثابة تهديد فكري للتيارات القومية واليسارية الليبرالية، وترجيح لكفة الحركات الإسلامية الفلسطينية، كما أنه سيساهم في تثبيت حكم حماس ونفوذها في قطاع غزة. بالمقابل إلتزمت حركة حماس الصمت وفُسّر صمتها على أنه ترحيب بالتغيير القادم، لأن الحركة تُعد جزءاً عضوياً من تيار الإخوان المسلمين العالمي. ولم تعبر الفصائل عن موقفها صراحة نظراً لالتزامها عموماً بقرار عدم التدخل في أي شأن عربي داخلي، حسبما يشير الكاتب الصحفي الفلسطيني معين مناع في حديث للموقع.

وبعد أشهر من رئاسة مرسي، تجزم جهات فلسطينية ومنها حركة حماس أن مصر سجلت علامات فارقة في تعاطيها مع العدوان الأخير على قطاع غزة، لناحية موقفها الحازم برفض استمرار العدوان أو تجاه ما ساهمت فيه من إنتاج خطاب عربي جديد في جامعة الدول العربية، يجزم منّاع.

وفيما يتهم جزء من الفلسطينيين الرئاسة المصرية اليوم بالتلكؤ في إحداث أي تغيير في التعاطي مع “إسرائيل”، تستنكر جهات أخرى هذا المنطق، “إذ أن مرسي ورث نظاماً معقداً ومتشابكاً يحول دون اتخاذ خطوات سريعة وواضحة بهذا الصدد”، وكون مصر “محكومة باتفاقيات دولية واقتصادية تكبلها من جهة، وبأجندة مزدحمة بالأولويات من جهة أخرى”.

وفي ظل ما تشهده مصر من تحديات ومواجهات قد يؤججها من هم في الجوار خشية من أي عملية تغيير قد تطال أنظمتهم –بحسب منّاع- يقول فلسطينييون إن “اتخاذ المواقف الثورية ليس هو المطلوب.. نقبل بما هو مستطاع الآن شرط أن نمضي بالاتجاه الصحيح”.


“الشتاء الإسلامي” وهواجس “إسرائيل”

ورغم كل التقديرات الإسرائيلية التي كانت تشير إلى أن مصر ماضية نحو كارثة وأن هناك امتعاضاً شعبياً، شكلت أحداث يناير2011 وما نتج عنها من تبعات صدمة كان وقعها هائلاً على “إسرائيل”، المزروعة في بيئة استراتيجية بالغة الأهمية. فما جرى في مصر قد “يعيد الأمور في أسوأ الأحوال إلى حالة العداء وفي أحسنها إلى الحياد، بحسب الإسرائيليين… كان هناك قناعة بأن الأوضاع لن تعود إلى سابق عهدها” لناحية التحالف الذي كان قائماً بين الجانبين، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية حلمي موسى في حديث خاص لموقع المنار.

واكب الإسرائيليون الأحداث بصمت، ومضى وقت طويل قبل أن يعمد مسؤولون في الإستخبارات ورئيس الحكومة إلى تسريب أنباء حول أن المنطقة لا تشهد “ربيعاً عربياً بل شتاءً إسلامياً”. أُريد من وراء هذه التصريحات أن تخفف حماسة المعسكر الغربي لتأييد التحركات الشعبية.

وقد أدرك الكيان الصهيوني أن نفوذه بات أقل مما كان عليه بكثير، فهو لا يملك قدرة التأثير على الشارع كما أن وقوفه بشكل علني إلى جانب الأنظمة قد يرتد على هؤلاء سلباً.. “أرادت إسرائيل أن تقول إنها خارج الثورة، حتى لا تتحول نحوها الأنظار”.

وفيما بعد، شكل صعود الإخوان إلى الحكم نكسة أخرى للإسرائيليين فيوضح الخبير الفلسطيني أن الصهيوني بجوهره لا يثق مطلقاً بالإسلاميين، ويؤمن بان هؤلاء “ليسوا براغماتيين وأن لديهم عقيدة لن تتقبل في نهاية المطاف أي تعايش مع إسرائيل”.

فأتت مجريات الأحداث في مصر لتقسم الرأي العام الصهيوني بين مطالب بالتعامل بعداء مع الإخوان منذ البداية، وبين فئة قالت بكسب الوقت. ما يعكس جو القلق الوجودي الذي يسود في الكيان الصهيوني بعد أن باتت سياسات دول المنطقة العربية تحددها الشعوب، وتخوفاً من انفلات الأوضاع ما من شأنه أن يفتح أكثر من جبهة ساخنة قد تكون شبيهة لجبهة جنوب لبنان أو قطاع غزة، بحسب موسى.

ولقناعتهم بأن ليس بإمكانهم تغيير ما هو قائم، يروّج الإسرائيليون لفكرة أن التغييرات في المنطقة لا تشكل خطراً على الكيان وحده بل على الحضارة الغربية.

ويوضح حلمي موسى أن الإسرائيلي لا يفكر بالبديل في مصر لأنه لم يعد صاحب نفوذ للتأثير.. بل هو “يعيش حالة انتظار ويراهن على قاعدة تاريخية تقول إن العرب من الحماقة بحيث لا يسمحون لأنفسهم أن يراكموا القوة.. بل ينشغلون بصراعاتهم الداخلية وإنشقاقاتهم وخلافاتهم.. وهو ما تستفيد منه إسرائيل”.


بين الأردن ومصر علاقات ترسمها أحداث سورية

وفي عمان، التوجس والحذر وحدهما يحكمان العلاقات السياسية القائمة اليوم مع القاهرة.. فالثورة التي رحب بها الشعب الأردني بكل أطيافه واستوعبها النظام من بداياتها مُتخذاً العبرة من التجربة التونسية، يُقول بعض من في الأردن اليوم إنها “سُرقت”.

فرغم الآمال التي عُقدت على ثورة يناير مما ستفرزه من تغيير ايجابي في موازين القوى في الصراع مع “إسرائيل”، أتت الأزمة السورية لتفرز إنقساماً حاداً في الشارع الأردني بين التيار الاسلامي من جهة، والحركة الشعبية التي تضم أحزاباً يسارية وقومية إنضم إليها العشائر، التي تماهى مع موقفها النظام السياسي، حسبما يشرح المحلل السياسي الأردني ناهض حتر في حديث خاص لموقع المنار.

وقد اتخذ النظام الأردني “موقفاً صارماً بعدم التدخل في سورية.. ترجمه موقف الجيش الحازم تجاه هذا الموضوع”، بعدما أدرك أن أي تدخل من قبله لن يخدم في الأردن إلا جماعة الاخوان المسلمين. ووفقاً لكلام حتر، فقد مورست ضغوط سياسية من قبل المصريين والقطريين لإجبار الحكومة الأردنية على التدخل لصالح المعارضة السورية.

“وبعد تولي محمد مرسي منصب الرئاسة في مصر، أُحبطت الجماهير الأردنية من موقف الإخوان المسلمين إزاء “إسرائيل”، إذ بقيت غزة محاصرة، وأعاد مرسي السفير المصري لإسرائيل.. فاعتبر الشارع الأردني أن هناك نوعاً من التفاهم للإبقاء على كامب ديفيد”.

ومن ثم، أتى موضوع وقف تصدير الغاز المصري إلى الأردن ليوتر العلاقات الرسمية بين البلدين ويثير استياءً في الشارع، “أوقف تصدير الغاز إلى الأردن وأبقي عليه في إسرائيل.. فرد الأردن بتنظيم العمالة الأجنبية المصرية والتي تبلغ حوالي 700 ألف عامل مصري. ما اضطر رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل لزيارة عمان والاتفاق على اعادة التصدير تدريجياً مع رفع الأسعار عما كانت عليه في السابق”، يفيد حتر.

ويعبّر تيار واسع في الأردن أن هاجسهم الأساسي من مصر اليوم، يكمن في إقدام الإخوان على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ما يعني إلقاء أعباء الضفة على كاهل الأردن، وهو ما يهدد الكيان الأردني. فيقول ناهض حتر إن “هناك قناعة أردنية بأن الاخوان المسلمين في مصر بالتعاون مع تركيا وقطر يعملون بشكل جدي لتحقيق الفصل، لأن المشروع الاخواني ليس وطني بل اقليمي.. وهم يسعون للحصول على السلطة في الأردن لأنه ليس بمقدور أحد أن يتحكم بالسلطة الفلسطينية بدون أن يمتلك القدرة على التحكم بعمان”.

ويجزم بأن الاخوان المسلمين اليوم ماضون في تنفيذ المشروع إقليمي ترعاه قطر مقابل “تمكينهم من السلطة في المنطقة”، مقراً بأن آمال الأردن معقودة اليوم على جبهة الانقاذ الوطني المعارضة للنظام السياسي القائم في مصر.


توجس خليجي من تمدد الإخوان وقطر تركب موجة الجماعة

وعلى صعيد منطقة الخليج، يشكل النفوذ السياسي المتصاعد للإخوان المسلمين خشية لبعض الدول لا سيما المملكة العربية السعودية، باستثناء قطر التي تسخر لهم إمكانيات مادية ولوجستية ضخمة.

وترى السعودية في صعود الاخوان وسيطرته على الأزهر تهديداً لنفوذها في الساحة العربية والاسلامية، حسبما يذكر مدير “ستراتيجيك برسبكتيف” للابحاث في لبنان والخبير في شؤون المنطقة فادي عساف لوكالة “فرانس برس”.

فيما يكمن توجس دول الخليج الأخرى كالإمارات والكويت “في قيام أحزاب الاخوان الحاكمة بتوفير الدعم لجماعات الاخوان في منطقة الخليج”، ويتابع رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر حديثه للوكالة الفرنسية بأن قطر بالمقابل ” وجدت في الاخوان حليفا يؤثر في توجهات الشارع العربي، ويمتلك قدرات تنظيمية وانتشاراً جغرافياً”، وهي تريد من وراء ذلك “خدمة المصالح الأميركية في تدجين تدجين وتطويع الاسلام السياسي عبر التحالف مع الفكر الاخواني”.

وتراهن الدوحة على تحالفها مع الجماعة “لتركب موجتهم وتسخر إمكانيات هائلة لمساعدة الإخوان في التمدد في كل الاتجاهات”، وفقاً لرأي عساف. والتباين – من وجهة نظره- هو في “النظرة للاخوان المسلمين بين قطر من جهة والسعودية والامارات والكويت من جهة أخرى بدأ يؤثر سلباً على مشاريع التقارب والاندماج بين دول الخليج”، فمخاوف السعودية والإمارات والكويت من نفوذ الإخوان بلور تحالفاً يقابله آخر بين قطر وتركيا ومصر.


مشروع إقليمي يبدأ من سورية

في كانون الأول/ يناير 2011 أتى الموقف الرسمي السوري ليشكل تمايزاً عن الموقف الرسمي العربي بصورة عامة، فرحب بالتحركات الشعبية، متفائلاً بأن أي نظام مقبل لن يكون أسوأ مما سبق لناحية العلاقة مع “إسرائيل”، فتحدث الرئيس بشار الأسد يومها عن محور عربي يعيد مصر إلى الريادة ويوجه البوصلة نحو العدو الأساسي للمنطقة، على ما يفيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام أبو عبد الله لموقع المنار.

ورغم التصريحات السورية الرسمية الدائمة فيما بعد بأن تنظيم الاخوان المسلمين في مصر متمايز عن نظيره السوري، إلا أن صورة الاخوان في سورية والتي ارتبطت بأعمال أمنية وتفجيرات تركت هواجساً في الشارع السوري، بعد الانتخابات الرئاسية المصرية على وجه التحديد.

ولاحقاً، وربطاً بأحداث المنطقة “بدا لسورية بأن هناك تنظيماً عالمياً للاخوان، وأن له مشروعاً يتخطى حدود المشاريع الوطنية.. واتضح ارتباط التنظيمات الاخوانية فيما بينها وكيف سُخر الإعلام القطري لخدمتها، وتجلى ذلك فيما بعد في مواقف الشيخ القرضاوي وحركة حماس التي انقلبت على مواقفها بعد خروجها من سورية”، يقول عبد الله.

وتُتهم الجماعة اليوم بأنها باتت متورطة بمشروع سبق وأن تحدث عنه الصحافي الأميركي سيمور هيرش في مقال له بصحيفة “نيويوركر” عام 2007 وسمّاه حينها بـ “إعادة التوجيه”، قال فيها إن العامل الديني هو الأكثر تأثيراً في شعوب المنطقة وأن ضرب حركات المقاومة لن يتحقق إلا بفتنة مذهبية. وقد أدرك الأميركيون ذلك بعد حرب تموز 2006.. إلى أن “دخل الاخوان في المشروع الأميركي اليوم مقابل تمكينهم من حكم المنطقة”، بحسب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق.

“المشروع الأميركي يُنفذ برعاية تركية – قطرية، ويريد أن يصوّر إيران على أنها العدو بدلاً من إسرائيل.. تم استهداف الدول المتحالفة مع إيران. تآمروا على سورية واليوم يأتي دور العراق، علماً ان العالم كله أقر بشرعية الحكومة العراقية المنبثقة عن انتخابات … وتم استغلال بعض المطالب الشعبية لتُجيَّر لحساب مشروعهم الاقليمي”.

اليوم يعيش الشارع السوري حالة إحباط تجاه كل ما تأمله من الثورة المصرية، فبعد تولي مرسي الحكم اعتمد سفيراً في تل أبيب ومن ثم وجه رسالته الشهيرة لرئيس الكيان المحتل شيمون بيريز، كما أن أي تعديل لم يطرأ على إتفاقية “كامب ديفيد”.. ثم عاد رئيس مصر ليقدم نفسه على أنه ممثل لأهل السنة والجماعة، كاشفاً بذلك عن دور أكبر من مصر تورط به الاخوان يهدد المنطقة بتقسيمات مذهبية، والكلام هنا لعبد الله.

ويؤكد المحلل السوري أن الثورة المصرية لم تحقق أهدافها، فـ “الثورة تطال مختلف الأصعدة إقتصادية كانت أم إجتماعية أم سياسية، وهو ما لم نتلمسه في التجربة المصرية”.


الجماعة الإسلامية في لبنان: مشاريع مشبوهة لإحباط التجربة الإسلامية

ولم ينأ لبنان بنفسه عن مجريات الأحداث المصرية، فبالرغم من أن حلفاء النظام المصري السابق لاذوا بالصمت مترقبين مشهداً لم يتمنوا يوماً رؤيته، رحب الشارع اللبناني الآخر بحركاته الإسلامية والوطنية بأخبار الثورة، وهلل فيما بعد لسقوط نظام تآمر عليه في حرب ضروس شنّت على لبنان صيف 2006.

ومضت الحركات الإسلامية فيما بعد لمباركة حكم الإخوان في مصر (الجماعة الإسلامية، حزب الله، جبهة العمل الإسلامي، حركة التوحيد الإسلامية..)، وللاستفادة من علاقات مميزة نسجتها طيلة سنوات سابقة.

واليوم تعبّر الجماعة الإسلامية أن الواجب دعاها في يناير 2011 لأن تقف إلى جانب الشعب الذي عانى من قهر نظام إنغمس في خيانة قضايا أمته. واستبشرت الحركة فيما بعد بالشارع المصري الذي منح الإخوان المسلمين ثقته من أجل استكمال منجزات الثورة، وفقاً لكلام نائب رئيس مجلس شورى الجماعة في لبنان علي الشيخ عمار أدلى به لموقع المنار.

وبعد مُضي أشهر تعتبر الجماعة أن تقييم الأداء الرئاسي فيه إجحاف، إذا ما تم التغافل عن العراقيل التي وُضعت أمام الرئيس تارة من خلال حل مجلس الشعب أو عبر تعطيل قراراته. ويتهم الشيخ عمار جهات مصرية داخلية بالتعاون مع أخرى خارجية بتنفيذ مشاريع مشبوهة تهدف إلى تفشيل التجربة الإسلامية في مصر.

وتراهن الجماعة الإسلامية في لبنان على أن الشعب المصري سيتمكن من الانقضاض على هذه المشاريع. ويختم رئيس مجلس الشورى في الجماعة الاسلامية إن ثقة الجماعة كاملة بأن المصريين لن يسمحوا لأي محور فيما بعد أن يطوّع الشعوب الإسلامية وان يضرب القضية الفلسطينية.


إيران والإخوان: تقارب.. فترقب  

وكقلة من الدول رحبت إيران بشدة بالثورة المصرية في بداياتها، إنطلاقاً من فكرة تقول إن أي نظام بديل أفضل من بقاء نظام حسني مبارك. ومنذ ان أطاحت الثورة بالرئيس الأسبق، أخذت إيران ترسم صورة لعلاقات إيجابية مع البديل المقبل. ورأت أن الإنفتاح على مصر من شأنه أن يخدم سياستها تجاه القضية الفلسطينية بعد إسترجاع القاهرة للصف الممانع وبالتالي إعادة النظر في إتفاقية “كامب ديفيد” الموقعة عام 1978، بين الجانبين المصري والصهيوني. كما أن تقارباً مع مصر سيُساهم في فك العزلة المفروضة على إيران من قبل الغرب، نظراً لتأثير مصر المهم في المنطقة، ومن شأنه أن يشكل عامل قوة يُستثمر لصالح المشروع الإسلامي الذي تسعى إيران إلى تحقيقه، كما يفسر الخبير اللبناني في شؤون المنطقة حسين خليل في حديث لموقع المنار.

وبعد تولي الإخوان الحكم في مصر، عبّر المسؤولون الإيرانيون في أكثر من مناسبة عن رغبتهم في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حتى تم إستخدام مصطلح “الصحوة الإسلامية” بدلاً من “الربيع العربي”.. ولم يكن الهدف خلق قاسم مشترك بين الثورة الإسلامية في إيران والثورة المصرية فحسب، بل كان يرمي إلى أبعد من ذلك من خلال “الدعوة للعودة إلى الإسلام والإبتعاد عن التبعية للغرب”، يؤكد خليل.

وقد فُهمت المواقف الإيرانية المتوددة لمصر، رغم التباينات المهمة فيما يتعلق بالأزمة السورية، على أنها “ترجمة لصراع نفوذ إيراني-سُعودي لا يقف عند ملفات كل العراق ولبنان والبحرين”.. وهو في جوهره صراع بين محورين: ممانع-ومعتدل.

ورُغم ما أُغدق من أموال خليجية على القاهرة في ظل صراع النفوذ العربي مع إيران، أو في إطار السباق السعودي-القطري، لم تندفع إيران للاستجابة للمطالب المصرية بتقديم دعم مالي، خصوصاً أنها تلمست غضباً في الشارع المصري إزاء السياسات الرسمية المنتهجة وبعدما أدركت أن أي تغيير جوهري على صعيد العلاقات المصرية-الإسرائيلية لن يتحقق في الوقت الحاضر، من وجهة نظر خليل.

 المصدر: موقع قناة المنار

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?eid=410636&cid=21&fromval=1&frid=21&seccatid=38&s1=1

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s