أزمة #سورية: صراع العمالقة.. بالوكالة

تتسارع وتيرة أحداث أزمة دمشق بشكل معقد وغير مسبوق، وفي ظل عدم لوحان أي أفق لحلحلة سياسية، لازالت مساعي القطب الروسي مستمرة؛ تارة من خلال التصدي لمحاولات إسقاط سورية دولياً وأخرى من خلال طرح أوراق الحلول واحدة تلو أخرى، عله يتمكن من إخراج سيناريو لحل سياسي يكون مرضياً عنه سورياً ومقبولاً دولياً.

واليوم، بعدما أخذت الأحداث تكشف عن موت بطيء لخطة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان، يصرّ الروس على انعاش الخطة ومدّها بدم جديد يعيد إليها الروح ويُبعد شبح سقوطها بالكامل.. فكانت فكرة عقد مؤتمر دولي للدول النافذة في المنطقة.

يشرح المحلل السياسي والاستراتيجي السوري الدكتور عماد الشعيبي المقترح الروسي بوصفه محاولة إنقاذ لخطة أنان بعدما نعتها دعوات تسليح المعارضة واللغة الاعلامية التحريضية التي تستخدمها بعض الدول.

وفي حديث خاص إلى الموقع الإلكتروني لقناة المنار، أوضح الشعيبي أن خطة المبعوث الأممي تندرج في إطار تفاهم أُبرم بين واشنطن وموسكو على إثر زيارة قام بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية فريديرك هوف إلى العاصمة الروسية، أعلن الطرفان عقبها أن أموراً جرى بحثها في العمق.

ويلفت الأستاذ المحاضر في جامعة دمشق أن بحوزة هوف ثلاث ملفات يتابعها اليوم:

الأول – ملف الصراع العربي – الصهيوني وتحديداً ما يتعلق بلبنان وسورية.
الثاني – ملف الغاز في منطقة الشرق الأوسط، وهو كان وراء زيارة عدة قام بها إلى لبنان لثنيه على ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني لتحديد مناطق الغاز.
الثالث- الملف السوري.

فزيارة هوف إلى موسكو لم تكن مرتبطة بالملف السوري وحده، بل برزمة الملفات التي يتابعها، حسبما أوضح الشعيبي. وأضاف أن الدعوة الروسية لعقد مؤتمر دولي حول سورية أتت بعد توافق بين الروس والأميركيين على ضرورة التوصل إلى حل ما للأزمة السورية.

وعلّق الشعيبي على موقف الأميركيين والأوروبيين الرافض لمشاركة إيران في المؤتمر الدولي حول سورية بصفتها طرفاً داعماً للنظام السورية، في ظل رضى دولي بمشاركة دول أعلنت بشكل صريح دعمها تسليح مجموعات المعارضة السورية، فقال: “لن ينعقد المؤتمر بدون حضور كافة الأطراف.. ومن لديه اعتراض على مشاركة إيران فهو لا يريد للمؤتمر أن يلتئم. لا يجوز أن ينعقد مؤتمر لصالح طرف واحد، بل يجب أن يشارك كل الأطراف ليكون متوازناً”.

وربط الشعيبي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المقررة غداً إلى طهران، مؤكداً ارتباط محادثات المؤتمر بالتوافق على الملف النووي الإيراني. واعتبر أن هناك رزمة ينبغي التوصل إلى توافق حولها من ضمنها: المحادثات النووية… ليتم تهدئة الملف السوري. وأشار إلى أنه سبق وأن تم الاتفاق على صيغة توافقية للملف النووي الإيراني في بغداد، قبل أن تسحب الولايات المتحدة إعترافها بحق إيران بالتخصيب، وتربطه بالإتفاق على الرزمة السابقة الذكر ككل.

صراع القرن: من يملك الغاز؟

وربط الشعيبي أي حل للملف السوري بإيجاد حل لكل من ملفي: الصراع العربي-الصهيوني وقضية الغاز، مشيراً إلى أن هناك قناعة سائدة في الدوائر الأميركية بأن “ملف الغاز مرتبط بنتائج ومآل الصراع العربي-الصهيوني، كون استخراج الغاز من منطقة البحر المتوسط لن يكون ممكناً في ظل عدم وجود هدنة أو ما وصفه بـ”عملية سلام”، ما يعني إنهاء حالة الصراع العربي-الصهيوني أو تبريده، والتخلص من الدول المناوئة لأميركا و”إسرائيل”.

“الدراسات تجمع بأن منطقة شرق المتوسط اليوم هي أشبه بمنطقة الخليج العربي في مطلع القرن العشرين فهي تخزن موارد الطاقة من نفط وغاز، والغاز سيكون المورد الأهم في القرن المقبل.. ما يعني  أن صراعات المنطقة هي صراعات على هذا المورد بالدرجة الأولى” يقول عماد الشعيبي.

سورية: خزان المتوسط الأغنى بالغاز

ويفنّد المحلل الإستراتيجي السوري أسباب صراع النفوذ بين المعسكرين الأميركي والروسي، مشيراً إلى أن الحسابات الدولية تلحظ أن الأراضي السورية هي الأكثر غنىً بالغاز نسبةً لغيرها من دول المنطقة. وأن الموجود في منطقة المتوسط  هو من فائض غاز البر السوري، ما يفسر ملامح مشهد الصراع على سورية.

كما يوضح أن السيطرة على الغاز السوري تقع في سلم الأولويات الأميركية، خصوصاً وأن روسيا تضع يدها على مشروعي “السيل الشمالي” و”السيل الجنوبي”، وبعد قطع إمدادات أنبوب نابكو من خلال السيطرة على 80% من الغاز التركمستاني، والقرار الإيراني بتمرير الغاز عبر العراق إلى سورية لا عبر أنبوب “نابكو” التركي.

“واضح بأن روسيا تعتبر أن نجاحها في السيطرة على القرن القادم هو من خلال سيطرتها على موارد الغاز وحجبها عن الولايات المتحدة”، التي سارعت مبكراً في الدخول إلى اللعبة عندما أرسلت فريقاً من شركة انجي الأميركية للتنقيب في فلسطين المحتلة وقبرص على الرغم من كل “النعيق” التركي بأن منطقة قبرص يعود غازها إلى الأتراك”، يقول د. الشعيبي.

ويعتبر أن الروس يريدون من خلال وضع اليد على الغاز بأن يقولوا بأنه لم يعد هناك مكان للأحادية الأميركية بل هناك أقطاب جدد على الساحة الدولية الروسي والصيني. كما يضيف أن المقترحات الروسية تحمل في طياتها رسالة مفادها أنه من غير المسموح تدهور الأوضاع في سورية أكثر، وقد “آن الأوان لتنتهي اللعبة في سورية، ولا يجب أن تبقى الأزمة مفتوحة”.

الحرب الباردة : إحتراق العمالقة

ويشير المحلل السياسي والاستراتيجي السورية إلى أن الصراع في المنطقة وصل إلى حد يقارب الذورة وهو في أعلى معادلاته منذ نهاية الحرب الباردة. وأضاف: “نحن اليوم أمام حرب ساخنة وحالة من الاحتراق بين العمالقة؛ عملاق سابق وهو الأميركي وعمالقة تدعوه للانسحاب من المشهد الدولي”.

ولفت الشعيبي إلى كلام لبريجينسكي قال فيه إن الصينيين أبلغوا الأميركيين بأن عليهم أن يدركوا أنهم لم يعودوا الرقم واحد في العالم، وأنهم لا يريدون لأميركا أن تنحدر بسرعة لأن أحداً لا يستطيع أن يملأ ما ستتركه من فراغ في العالم بسرعة.

وأكد أنه رغم تنامي حدة الصراع، إلا أن الأميركيين لا يريدون فتح أكثر من جبهة لأن ذلك سيكون بمثابة النهاية للأميركيين، ولا نية لديهم بالاصطدام مع الروس في الوقت الحالي.. بل هم مستعدون لتقديم بعض التنازلات مقابل التفرغ بالكامل لمعركة النفوذ القادمة مع الصين، والحؤول دون أن تحل مكان الأميركيين على المستوى الاقتصادي والجيبولوتيكي في منطقة الباسيفيك.

وأمل المحلل الإستراتيجي السوري عماد الشعيبي أن ينعقد المؤتمر الدولي حول سورية كترجمة لاتفاق روسي-أميركي يهدف لحل لا يعطله الأميركيون في اللحظات الأخيرة.. وإلا فأفق الأزمة سيكون مفتوحاً ليصبح “حرباً بالكونترا”.. ما يعني ثورة مضادة بحسب تعبيره.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s